لا تُخيفني إلى الله ..أَحبِبني اليه كنا نتجول أنا وابني في مركز مدينة ستوكهولم، عندما لفت نظره مجموعة من المبشّرين.

كانوا يقفون في الساحة، يرفعون لوحات تتحدث عن الجحيم، ويرددون بصوت مرتفع آيات عن الدينونة والنار والعذاب الأبدي. توقف ابني لحظة، نظر إليّ، وقال بهدوء: “Man ska inte skrämma in folk till religion.” – “ما لازم نخوف الناس لندخلهم في الدين.” جملة بسيطة… لكنها عميقة. ربّما سمعناها كثيرًا، لكننا لم ننتبه لثقلها النفسي والروحي. الخوف قد يدفع الإنسان لله… لكن هل يُبقيه هناك؟ وهل يكون قلبه فعلًا مع الله، أم فقط هاربًا من الجحيم؟ يقول عالم النفس كارل يونغ: “الخوف يخلق ظلًا… لكن المحبة تخلق نورًا.”

ويسوع لم يقل: “اتبعوني لتهربوا من النار”، بل قال: “تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم.” الإيمان المسيحي ليس “عرض رعب”، بل دعوة حب. هو لا يُبنى على الرعب من الله، بل على الثقة فيه. على عكس كل دين بشري يبدأ بــ “إيّاك أن…”، المسيح بدأ بـ: “طوبى لكم…”

الفيلسوف سورين كيركغورد قال: “الله لا يفرض ذاته، بل ينتظر أن يُحَب.” فهل من الحكمة أن ندعو الناس إلى إله المحبة… من خلال الخوف؟ عندما نخيف الآخر ليتبع الله، نحن لا نعرّفهم على الله، بل نرسم لهم “وحشًا كونيًّا” يراقبهم لا ليُحبهم، بل ليُعاقبهم. لكن يسوع… هو الإله الذي بكى على أورشليم، وغسل أرجل من خانه، وغفر لمن صلبه. هذا هو الإيمان الذي يحرر… لا الذي يُرعب. فلنتوقّف عن استعراض الدين كعقاب، ونبدأ بعرضه كـ”حياة”.

سلام ومحبة د.مازن نوئيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *